حبيب الله الهاشمي الخوئي
74
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
لطمع العدوّ فيكم وقصد بلادكم والاستيلاء عليكم واستباحة دمائكم وأموالكم وسبى ذراريكم ، وقد مضى في شرح الخطبة السابعة والعشرين ما يوجب زيادة توضيح المقام . ثمّ انّه عليه السّلام بعد توبيخهم وتبكيتهم على سوء أفعالهم أشار إلى حالتهم التي كانوا عليها حين دعوتهم إلى الجهاد بقوله : ( إذا دعوتكم إلى جهاد عدوّكم ) تحيرتم وتردّدتم بين النّهوض إلى العدوّ والقعود عنه جبنا وخوفا ف ( دارت أعينكم ) من شدّة الخوف ( كأنكم من الموت في غمرة و ) شخصت أبصاركم كأنكم ( من الذّهول ) والغفلة ( في سكرة ) كما قال سبحانه : * ( « فَإِذا جاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْه ِ مِنَ الْمَوْتِ » ) * وهو الذي قرب من حال الموت وغشيته أسبابه فيذهل ويذهب عقله ويشخص بصره فلا يطرف ، وكذلك هؤلاء تشخص أبصارهم وتحار أعينهم من شدّة الخوف ( يرتج عليكم حواري ) ويغلق عليكم خطابي ( فتعمهون ) في الضلال وتردّدون في الشّخوص إلى القتال ( فكان قلوبكم مألوسة ) وافئدتكم مجنونة ( فأنتم لا تعقلون ) ما أقول ولا تفقهون صلاح الأمر ( ما أنتم لي بثقة ) أثق بكم وأعتمد عليكم وأتقوّى بكم على أعدائي . ( سجيس الليالي ) لكثرة ما شاهدت فيكم من كذب الوعد وخلف العهد ( وما أنتم بركن يمال بكم ) ويستند إليكم ( ولا زوافر عزّ ) يعتصم بكم و ( يفتقر إليكم ) لما فيكم من الذّلّ والفشل والعجز والرذالة ( ما أنتم الا ك ) عجاجة ( إبل ) أو قطيعة غنم ( ضلّ رعاتها فكلَّما جمعت من جانب انتشرت من ) جانب ( آخر ) وذلك من أجل ما فيكم من اختلاف الأهواء وتستّت الآراء المانع من اجتماعكم على ما فيه نظم أمر المعاش وصلاح حال المعاد ( لبئس لعمر اللَّه سعرنار الحرب أنتم ) مع ما فيكم من الفشل والخوف مضافا إلى سوء الرأي وضعف التّدبير وبذلك